‏إظهار الرسائل ذات التسميات المعارضة المصرية بين الدرس النيبالي و خيانة الرابع من مايو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المعارضة المصرية بين الدرس النيبالي و خيانة الرابع من مايو. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

المعارضة المصرية بين الدرس النيبالي و خيانة الرابع من مايو

المعارضة المصرية بين الدرس النيبالي و خيانة الرابع من مايو

في ابريل من عام 2006 ، كتبت مقال بعنوان : هل ستتوحد المعارضة المصرية ، و تستوعب الدرس النيبالي ؟ و بإمكاني اليوم ، التاسع و العشرين من مايو 2008 ، أي بعد عامين تقريبا من طرح السؤال ، أن أجيب بالنفي ، و إنها ، أي المعارضة المصرية ، أقرب ما تكون لموقعها منذ عامين ، لا من حيث تطور الأحداث ، و لكن من حيث التشرذم ، و ضبابية الهدف ، و ضعف التصميم .

في عجالة من الممكن أن نستعرض تطور الوضع النيبالي ، فلما يزيد على القرنين ، و إلى يوم أمس ، الثامن و العشرين من مايو الجاري ، حكمت نيبال أسرة ملكية ، ذات سلطات مطلقة ، و بديمقراطية غائبة ، مع فساد و فقر مستشريان ، و بالتركيز على الفترة الأخيرة ، فنقول إنه على الجانب الموازي للإستبداد ، وجدت معارضة متنوعة الإتجاهات ، من ليبرالية إلى أن تصل إلى الشيوعية الماوية ، و تنوعت الأساليب مع هذا التنوع الفكري ، فهناك من إتبع إسلوب المعارضة المسالمة ، و هناك من إعتقد بعدم جدوى ذلك ، فلجأ للمناطق النائية ليشهر السلاح في وجه السلطة من هناك .

الدرس النيبالي الذي عنيته منذ عامين تقريباً ، هو إن تلك المعارضة المتنوعة في عقائدها السياسية قررت أن تتوحد ، و أن تصبح الروافد المتعددة المتفرقة ، نهر واحد ، بتحديد هدف واضح ، هو إستعادة الديمقراطية ، و صاحب ذلك قرار صائب من الشيوعيين الماويين بوضع السلاح جانباً ، و تكوين حزب ، و الإنضواء تحت مظلة فكرة المعارضة المسالمة ، بما أبطل حجة السلطات الملكية التي إدعت إنها تكافح ضد إرهابيين . على إن المسالمة لم تكن لتعني أبدا الإستسلام ، فشهدت نيبال الكثير من المظاهرات و الإضرابات و العديد من مظاهر الإحتجاج المتصاعدة ، التي وصلت أصداءها للعالم ، و كان محصلة هذا الجهد و التصميم تنازلات مستمرة من جانب الملك لصالح الشعب ، فشهدت نيبال إنتخابات حرة ، و أخيرا توجت تلك الجهود ، و القرارات الجريئة ، بتصويت البرلمان النيبالي المنتخب بخلع الملك ، و إنتهاء عهد الملكية النيبالية ، لتنضم نيبال لمعظم دول العالم ، الجمهورية في نظام حكمها . فمن كان يصدق ذلك منذ أكثر من عامين ، أن يطيح الشعب ، بطرق سلمية ، بملكية راسخة الأقدام ؟

إنني مثلما أعجبت بنضال النيباليين ، و تابعت نضالهم ، فإنني الأن أرسل لهم تحياتي ، و بخاصة للمناضلين منهم على إختلاف فرقهم ، و أتمنى لشعب نيبال أن تستمر خطواته للأمام في طريق ترسيخ الحريات و العدالة .

على الجانب الأخر ، أو النقيض من التجربة النيبالية النبيلة ، تقف المعارضة المصرية و التي – كما ذكرت عالية – لم تستوعب الدرس النيبالي ، فهي للأن على تشرذمها ، و إختلافها ، و الأدهي على عدم وضوح الهدف لدى البعض ، و حتى لمن لديه هدف ، فهناك إختلاف بين بينها حول هذه الأهداف ، و أن هنا لا أعني المعارضة التي خطط لها ، و صنعت ، في غرف السلطة ، و تدار ، بالإتصالات الهاتفية ، إنما المعارضة الحقيقية ، فالتشرذم و الفرقة هما الغالبان ، و الأهداف متأرجحة ، و الإرادات متذبذبة ، بل و الخيانات أصبحت ساطعة ، و لعل ما حدث في إضراب الرابع من مايو 2008 ، دليل على تلك الخيانات ، فأنا لا أصدق أن أحد التيارات المعارضة الكبيرة ، و بعد أن أعلن مشاركته ، و بعد تذبذب كان جلي للعيان ، فشل في حشد أعضاءه لدعم الإضراب ، بينما يسهل عليه حشد مائة ألف أو نصف مليون في مظاهرة واحدة ، و إستطاع من قبل أن يحصل على عشرين في المائة تقريبا من مقاعد مجلس الشعب ، و كان بمقدوره أن يزيد على ذلك ، لولا ما نعلمه جميعا . ما أراه هو أن هذا التيار أراد أن يوصل رسالة للسلطة في الداخل ، و أيضا لمن يعنيهم الأمر بالخارج ، رسالة من السهل فهم محتواها ، و الغرض منها .

إنني لا ألغي العوامل الأخرى التي أدت لضعف الإضراب - و لا أقول فشله – و لكن أيضا فإن تلك العوامل الأخرى ، مثل العلاوة و الإمتحانات الجامعية ، لن تستطيع أن تحجب عن عقلي حقيقة أن هناك خيانة قد تمت ، و طعنة في الظهر تلقيناها جميعاً ، نحن قوى المعارضة الجادة ، المختلفة في مدارسها الفكرية ، و المتحدة في هدفها الوطني .

فإذا كانت المعارضة المصرية الجادة لم تستوعب الدرس النيبالي تماما - درس الوحدة و الهدف الواضح و التصميم و المثابرة و التصعيد السلمي المستمر - خلال العامين الماضيين ، فعلى الأقل علينا أن نستوعب درس مايو - درس الخيانة - و علينا أن تكون لنا وقفة مع هذا التيار و مع أنفسنا ، و الوقفة الأخيرة هذه هي الأهم ، لنرسم فيها أهدافنا و نجمعها ، و ندرس فيها أوضاعنا على أرض الواقع ، و نحدد فيها خطواتنا التالية ، بعيدا عن الخونة .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر

تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

29-05-2008