‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفساد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفساد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

من فيهما الذي يستحق السجن؟

من فيهما الذي يستحق السجن؟



إذا كان وقف التحقيقات البريطانية بشأن الرشاوي التي أخذها أبناء ولي العهد السعودي، سلطان بن عبد العزيز آل سعود، في صفقة اليمامة، بعد ضغوط آل سعود و تلويحهم بإلغاء صفقة طائرات مقاتلة قيمتها مليارات الدولارات، يكشف زيف المبادئ البريطانية في محاربة الفساد ببريطانيا و دول العالم الأخرى و يؤكد أن هناك حصانة لكبار اللصوص، و إن تلك الحصانة أضحت شبه عالمية، و إن المحاكم و السجون البريطانية، مثلها كمثل بقية دول العالم الثالث، ليست إلا لصغار اللصوص. مثلما يكشف نفاق آل سعود، حين أكدوا أن الحدود لا تقام في فقههم إلا على الفقراء و السمر و رعايا الدول ذات الأنظمة الضعيفة، فإن ما تكتبه الصحف المباركية يكشف نفاق مصري رسمي لا يختلف كثيرا في جوهرة عن النفاق السعودي و البريطاني، ففي تحقيق نشر بأحد الصحف المباركية عن التعديات على أملاك الدولة، إنخرط المقال في حملة مهاجما التعدي على ملكية أراضي الدولة، بإسلوب يجعلنا، لطول الخبرة مع الحملات الصحفية المباركية، نكاد نجزم بأن لذلك هدف و إنه تمهيد لشيء يعزم عليه النظام الحاكم أو بعض أعمدته، كأن تكون هناك قطعة أرض هامة يجب أن تنتزع.

أطرف ما في المقال إستعراضة قائمة بالقوانين التي تعاقب على الإستيلاء على أملاك الدولة، و التي تشمل عقوباتها السجن و الغرامة و الإزالة و المصادرة، و كأن الجميع سواء أمام القانون، ألا يعلم الجميع أن القوانين لا تطبق في مصرنا إلا على كل من ليس له ظهر يحميه، إنهم لا يهدمون إلا المنازل البسيطة التي أقامها أصحابها بعد أن ضاق بهم الحال و عجزوا عن الحصول على مسكن بطريق قانوني، أما من يستولي على أراضي بآلاف الأمتار المربعة سواء ليقيم عليها قصره و عزبته، أو ليقوم بتقسيمها ثم بيعها كقطع، فلا يقترب منه أحد، لإنه إما مسنود أو دفع المعلوم.

لماذا لم تقم تلك الصحيفة بجولة على طريق القاهرة - الأسكندرية الصحراوي، و طريق القاهرة - الإسماعيلية، و على طول محافظتي الإسماعيلية و السويس، و غرب الأسكندرية، و طريق أبو رواش و غير ذلك لتكتب عن الهبر الكبير و القضمات الهائلة لأملاك الدولة على يد لصوص العهد من كبار المقربين و غيرهم ممن يحتمون بهم.

لماذا لم تقم تلك الجريدة بالحديث عن بيع المساحات الشاسعة من أراضي الدولة في توشكى، و التي و منذ عدة أشهر أعلن وزير الأشغال أن المساحة القصوى المخصصة لرجل الأعمال الواحد حدها الأقصى عشرون ألف فدان، نعم عشرون ألف فدان، ففي عصر مبارك أصبحت ملكية كبار رجاله تحسب بآلاف الأفدنة، التي تم إستصلاحها بمال الشعب و لم يرى منها الشعب خيرا، سوى فتات يتمثل في أجور بعض العمال الزراعيين الذي يعملون اليوم بالأجرة عند كبار ملاك العصر المباركي الفاسد؟؟؟؟؟؟؟

لماذا لا نسمع حديث عن الأراضي في الساحل الشمالي التي توزع على أفراد الأسرة المباركية الحاكمة و محاسيبها، و على أمراء آل سعود و خاصة وليدهم المعجزة الذي يمكن أن يعد من أكبر ملاك أراضي مصر؟؟؟؟؟

لماذا لا تتم الإشارة إلى المسئول الأول عن ضياع تلك الأراضي من يد شعب مصر و أجياله القادمة، الذي حين ملكها لحفنة محدودة من اللصوص المصريين و العرب و الأجانب أضاعها على الشعب المصري، لماذا لا يقولون أن المسئول عن ذلك هو مبارك ذاته لا أحد أخر، لأن القانون رقم 7 لعام 1991، قصر التصرف في أراضي الدولة علي موافقة رئيس الجمهورية بعد عرضها علي الوزير المختص والحصول علي موافقة مجلس الوزراء، أي أن القرار النهائي في يد رئيس الجمهورية، أي إننا عندما نهاجم مبارك الأب لأنه من جعل من وليد آل سعود هذا من أكبر ملاك الأراضي المصرية، و جعل حفنة من كبار المقربين له و لولديه يتملكون أراضي شاسعة من مصرنا، فإننا غير مخطئين قانونيا، كما إن تفريطه في التراب الوطني المصري و لو إنه تم بالقانون الذي شرعه، لا يجعله فوق الحساب، فإصباغ الشكل القانوني على جريمة كهذه لا ينفي كونها جريمة.

إن ما قام به مبارك من التفريط في ممتلكات الدولة المصرية، و قيامه بدور تاجر الأراضي الذي قسم مصر كقطعة أرض، ثم باعها لمحاسيبه في مصر و أسياده خارج مصر، سيكون إصلاحه عبأ كبير على الشعب المصري، تماما كما إستلزم الأمر عقود من الشعب المصري لإصلاح أخطاء الخديو إسماعيل و ولده توفيق الأول.

إننا لا يجب أن ننخدع بحملات كتلك الحملات التي يشنها قلم مرتزق يعمل في جريدة خاضعة لإرادة الحاكم، فالحملات الصحفية في مصر، و منذ زمن، أصبحت لا تقوم إلا لهدف مشبوه، فإما تمهيد لضريبة أو تسويغ لحملة قهر، أو الترويج لإشاعات قذرة هدفها إما تشويه شخصية عامة أو سحب الأنظار عن أحداث هامة لا يريد النظام الحاكم أن ينتبه لها الرأي العام، أو تجهيز الرأي العام ليتقبل سرقة جديدة أو جريمة من المزمع إرتكابها بحق مصر و شعبها.

فمن منا يستطيع أن ينسى الحملات الصحفية التي قامت بدعوى تجميل وجه وسط البلد، و كان نتيجتها أن الكثير من البسطاء تم إزالتهم عنوة من وسط القاهرة لبناء فنادق يملكها اليوم خليجيين؟؟؟ من منا يستطيع أن يغفل عن أن وزارة الخارجية و الفنادق القريبة منها كلها بنيت على مساكن بسطاء تم إخلاء مساكنهم قسرا و إزالتها رغم إنهم كانوا يقيمون بتلك الأراضي منذ زمن طويل فبعضهم كان هناك لعدة أجيال؟؟؟

الكبار حين يسرقون تسارع الدولة فتسوي الأمر ليصبح قانوني، ألا يتم تمليك كبار لصوص العهد المباركي الأراضي التي وضعوا عليها أياديهم النجسة في مصالحات وهمية مع هيئة أملاك الدولة، رغم أن تعدياتهم لم يمر عليها إلا بضعة أعوام و أحيانا شهور؟؟؟ أما الصغار فإن السلطات الرسمية المباركية لا ترحمهم حتى لو كان التعدي يبلغ أكثر من نصف قرن، لماذا لم تتم المصالحات ذاتها مع بسطاء وسط القاهرة و كورنيش النيل الذين كانوا يقيمون على الأراضي التي أقيمت عليها وزارة الخارجية و الأبراج و الفنادق المقامة بالقرب منها؟؟؟

لماذا لم يتم إقراض أولئك البسطاء قروضا ميسرة طويلة الأجل، ليتمكنوا من التصالح و يعيدوا بناء بيوتهم بشكل لائق لا يشوه القاهرة، و في نفس الوقت يحفظ آدميتهم و حقوقهم، أو ليتملكوا الأراضي التي يقيمون عليها إن كانوا وضعوا أياديهم عليها؟؟؟

ألم يتم نهب مليارات من البنوك، فهل كانت قروض ميسرة لبضع عشرات من الأسر تهز الكيان المصرفي المصري؟

ألا تدخل تلك القروض، التي لو تمت، في بند تجميل القاهرة، دون أن يكون في ذلك منحة أو تفريط في أموال الدولة، لأن المقترضين كان سيكون لزاما عليهم سدادها و لو في آجال طويلة، كما يحدث في الكثير من الدول العالم في قروض الإسكان؟

لكن كيف يكون ذلك و قد وصل الأمر إلى حتى سرقة الأملاك من أصحابها الشرعيين، الذين لديهم وثائق ملكية رسمية مسجلة بالشهر العقاري، كالمحاولة التي تمت للإستيلاء على جزيرة الوراق، و التي أصبحت محط عين النظام الحاكم منذ زارها وفد إستثماري إسرائيلي و طلب إنشاء مشاريع سياحية عليها، فإنبرت الصحف آنذاك كالعادة لتروج لحملة الإستيلاء على جزيرة الوراق بنفس القول الذي يقولونه اليوم، إزالة التعديات و تصوير جزيرة الوراق على إنها كلها عشوائيات، رغم ما أظهره السكان من وثائق ملكية مسجلة رسميا بالشهر العقاري يعود بعضها إلى ما قبل عام 1952.

أما مافيا الأراضي التي إستشرى أمرها منذ قرابة عشرة سنوات، من يكابر فينكر إنها لم تكن تحت قيادة مدراء للأمن و لواءات كبار في وزارة الداخلية آنذاك، و الكلام بأسماء.

إن الفساد الحالي يكمن في الرأس، و كل صمت على هذا الرأس، و إطالة عهده، إنما يعني مزيدا من الجهود الجبارة المستقبلية لإصلاح جرائمه الإقتصادية، و إسترداد السيادة الوطنية على الأراضي المصرية التي بيعت، و إستعادة السيطرة المصرية كاملة على منطقة رأس بناس بعد التسهيلات العسكرية التي منحت لأمريكا بها، أما أخطاءه بحق النفوس المصرية التي زهقت بسببه داخل مصر و خارجها، فإنها لن تعوض أبدا.

إن تلك الحملات الصحفية المبرمجة و المبطنة الأهداف و السيئة النوايا، لن تنجح في صرف أنظارنا عن المجرمين الحقيقيين، الذين أجرموا في حق معظم أبناء هذا البلد العظيم، و لن تجعلنا نلتفت بعيدا عن السرقات الكبيرة لنطلب عقاب بسطاء عز عليهم أن يجدوا مسكنا لائقا فبنوه بأيديهم على أرض بلدهم بعد أن تخلت عنهم الدولة و نسيهم الجميع، إنني في هذا المقال لا أبرر أو أشجع الإستيلاء على ممتلكات الدولة، و لكن أيضا لا يسعني أن أقف صامتا عن ظلم يحيق بالضعفاء المهمشين، فألوذ بالصمت فلا أشير ببناني متهما الجناة الكبار.

إن كل صامت عن جميع الجرائم التي أرتكبت في أي عهد بحق أولئك البسطاء هو شريك فيها بصمته، و إن كل آلام تلحق بهم له فيها يد، و أن التكفير عن آثام تلك الشراكة، لا يكون إلا بتصحيح الأوضاع و إنصاف المظلومين، و عقاب المجرمين الحقيقيين، الكبار منهم مع الصغار.

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الأسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست - رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
18-12-2006