كفى نواح بلا
طائل
يحلو للبعض أن يعيش في
جو من التشاؤم، فينفي حقائق الواقع - أو يتجاهلها -
لو لم تتماشى مع رؤيته المتشائمة، و يزيد الأمر سوء أن
يبدأ المتشائم في إرتداء مسوح الضحية، و يرفض - رفضا باتا- أن يخلعها، و الأكثر سوء
ألا يبحث عن وسيلة يغير بها واقعه، فيستسلم له، و يصبح محور فكره هو نقد الواقع و
مهاجمة الأخر، و لكن دون أمل في التغيير، فيتجاهل البحث عن الحلول و
يرفض أن يكون هناك أمل في أي موقف يتخذ، و يزيد الطين بلة أن يكون
هذا الشخص من رجال القلم، له قراء يتأثرون بنفسية كاتبهم، فيعيشون
مثله في دوامة تتراوح بين الهجوم على الأخرين و رثاء
ذات.
للأسف،
نشر في الصفحة الأولى لموقع الأقباط متحدون - و هو
موقع و إن كان لي تحفظات على سياسته التحريرية ، إلا أن الواجب يحتم
علي بأن أقر بأن هيئة التحرير القائمة على إدارته
تتصف بالإنفتاح الفكري، فلا تمانع في نشر مقالات تختلف مع رؤية
الغالبية من الكتاب، كمقالات كاتب هذه السطور، كما إن هيئة تحريرة تسمح بالتعليق
الحر، في نطاق الآداب العامة المتعارف عليها في أدب الحوار، بما يسمح
بالتواصل مع القراء الكرام، بما يثري النقاش - نشر بالموقع
يوم الحادي عشر من سبتمبر مقال للأستاذ الفاضل جورج
رياض، يخلص فيه سيادته إلى أن المتطرفين في الشرق الأوسط ليسوا أقلية، بل هم
الأغلبية.
يعلم القراء في
معظمهم أن الدراسات العلمية و إستطلاعات الرأي يجب أن
ترفق بالبروتوكول، و الذي يوضح كيفية إجراء الدراسة من الألف إلى
الياء، والذي يقرأ، بضم الياء، بعناية قبل قبول تلك الدراسة أو
رفضها، فبناء على مطابقته للقواعد العلمية يكون قبول أو رفض ما خلصت
إليه أي دراسة أو إستطلاع
للرأي.
فلننظر سوية لنرى
علام بنى سيادته هذا الرأي، أي هل دراسته مطابقة لمواصفات أي
دراسة علمية يعتد بها؟
للأسف يمكن القول و دون
خوف الوقوع في مغالطة، أن الأدوات التي إعتمد عليها سيادته
في بحثه تفتقد للموضوعية و الحيدة و السعة، وهي من بديهيات أي إستطلاع علمي
للرأي. أي أن بروتوكول بحثه مفتقد
للمصداقية.
فسيادته - مع كامل
الإحترام - حصر نفسه في موقع الجزيرة نت، التابع لقناة الجزيرة الفضائية، بما حصر
عينته التي أجرى عليها بحثه في نطاق المعلقين على منشورات هذا
الموقع، بما زاد العينة صغر، و جعلها غير ذات بال علميا، و كما نعلم فإن حجم العينة
المستطلع رأيها يجب أن يكون كبيرا إلى أقصى حد ممكن. و بهذا يكون قد
نقض أول متطلبات إستطلاع الرأي
السليم.
كما إن إختيار
سيادته لهذا الموقع تحديدا ، ثم حصر البحث في قراءة التعليقات
المنشورة، هو كمثل الكثير من العرب حين يحكمون على المصريين
من مشاهدة الأفلام السينمائية المصرية، فيتصورون مصر ملهى ليلي كبير وراء كل
باب تكمن فضيحة. و إذا شئنا مثالا أكثر دقة و قربا من حالتنا، فأقول
كمثل المسلم الذي يذهب لقراءة التعليقات في بعض المواقع القبطية، المعروفة
الإسم، و يخلص إلى كراهية الأقباط لكل المسلمين، و إن الأمر لو أصبح بيد
الأقباط في مصر فقل على المسلمين السلامة لأن محاكم التفتيش ستقوم لا
محالة، و أن الشروط البيزانطية ستطبق بحذافيرها، لا مفر من
ذلك و إن
مصير هيباشيا سيكون هو المصير المحتوم للمخالفين. إذا عينة
البحث تفتقد
التنوع الضروري في أي إستطلاع للرأي، بما ينقض حيدته و يخدش
مصداقيته.
أخيرا سياسة الموقع
المذكور في
نشر التعليقات غير واضحة على الإطلاق، بما يجعل حتى إمكانية الركون
على التعليقات المنشورة لإعداد دراسة علمية ذات مصداقية، أمر خاطىء تماما، فبعض
المتعصبين، يحلو لهم التعليق أكثر من مرة و بأكثر من إسم حتى يعطوا الإنطباع بأن
رأيهم هو الرأي الغالب،
كما
لا نعلم إذا كانت هناك سياسة مراجعة للتعليقات قبل نشرها أم لا، فربما قام المحررين
بحذف التعليقات التي لا تتماشى مع هواهم أو لا تتوافق مع رسالة موقعهم. كما أن
الإعتداد بالتعليقات في أي موقع لبناء رأي محدد، أمر خاطىء خاصة في أمرا الدين و
السياسة بالشرق الأوسط، و ذلك لوجود شريك دائم التعليق على المواضيع
المنشورة في هذين المجالين، سواء بالمواقع أو المدونات و المجموعات، و أعني أعضاء
مباحث المصنفات الفنية - المعروفة في أوساط مستعملي الإنترنت في مصر
بمباحث الإنترنت، و لا ريب في أن الكثير من القراء و الكتاب و المحررين قد لاحظوا
وجودهم الدائم و نشاطهم
اللافت.
أذا
الدراسة المذكورة لا ترقى بأي حال لكلمة دراسة
أو إستطلاع علمي للرأي العام المسلم، هذا إن جاز لنا من البداية
نعتها بالدراسة، بل هي أقل مصداقية بكثير من سؤال المارة في أي شارع من شوارع وسط
القاهرة في ساعة الذروة، عن رأيهم في أي موضوع. فعلى الأقل إستطلاع رأي المارة
- و الذي لا يعد بحال دراسة علمية - يعطي عينة عشوائية
تضم المتعلم و الأمي و الرجل و المرأة و الشيخ و الشاب و المؤمن و الملحد و المتعصب
و المعتدل، كما يمكن الحكم على حجمها الحقيقي فنضمن عدم إدلاء البعض
برأيهم عدة مرات، مثلما نضمن عدم مشاركة طاقم مباحث الإنترنت في
الإستطلاع.
على إن الأهم من كل هذا
هو ملاحظة لاحظتها مع بعض - و أشدد على كلمة بعض فأنا من أشد الرافضين للتعميمات
العشوائية - الإخوة من الكتاب من المصريين المسيحيين، هي تلك الروح المتشائمة التي
تسيطر على بعضهم، و التي تصر - بإصرار لا يلين - على رفض إمكانية
التعايش بين المسلمين و المسيحيين في سلام.
أولئك السادة الأفاضل
المتشائمين، ليسمحوا لي بسؤالهم، و ماذا بعد مساهمتكم مع القاعدة و
الجهاد و الإخوان و النظام المباركي الحاكم و المحافظين الجدد
بالولايات المتحدة و أخيرا الفاتيكان في
نشر و تأصيل
نظرية صراع الأديان؟
الإخوة من الكتاب
المسيحيين الذين يصرون على عدائية جميع المسلمين، و الذين لا أشك في
إنهم قلة، أسمحوا لي أن أسألكم، ما هو الهدف من هذا الإصرارالعجيب على العيش الدائم
في دور الضحية المذبوحة و رفض أي محاولة للخروج من الواقع الذي
ترفضونه و نرفضه؟
و ما هي النتيجة التي تسعون إليها بقطع كل خيوط الإتصال بالمسلمين
المتمسكين بعقيدتهم و المؤمنين في ذات الوقت بأن الوضع الحالي لكل
المصريين، بما فيهم المسيحيين، مرفوض و يجب
تغييره؟
الإخوة الأقباط
المسيحيين إسمحوا لي أن أقول لكم : أن البعض منكم، حريص كل الحرص،
بحسن نية أو عكسها، في فض المسلمين من حولكم، و لكن دعوني أكرر على
كل فرد منكم نفس السؤال الذي بدأت به مقال سابق،
بعنوان
قليلا من التريث قبل مواصلة
السير: هل تظن أخي المصري المسيحي أن المسيحيين
بمقدورهم أن
يحصلوا على حقوقهم و يرفعوا عن أنفسهم الغبن الواقع عليهم دون معونة أغلبية
المصريين المسلمين؟؟
إذا كانت إجابتكم بنعم،
فيمكنكم أن تنضموا لجوقة البكائين على الحال المزري الذي تعيشه أغلبيتكم، و أن
ترفعوا أصواتكم مع الرافضين لإمكانية وجود أي سبيل للتعايش، و بالتالي الرافضين لأي
مشروع للتعاون، فتنضموا لأنصار صراع
الأديان.
أما إذا كان رأيكم عكس
هذا، فرجاء إتركوا البكائين يرثون لحالهم، و تعالوا
نتشارك
و ننطلق لنحيل مشاريعنا واقعا، كما شاركتم من قبل مرتين في تاريخ مصر
الحديث.
لن أصر كثيرا على طرح
مشروع توحيد المعارضة المصرية
بالخارج و
المشاريع المنبثقة عن تلك الوحدة، سوى ببضع مقالات - على الأكثر -
توضح
المشروع، ثم الأمر لكم أن ترفضوا المشروع
أو تقبلوه، لأن البعض منكم، و
للأسف
الشديد، يصر على تدمير المشروع في مهده، و يصر أن
يجذبكم إليه لتنضموا إليه في سرادق العزاء الذي أقامه و يعيش فيه و
لا يريد أن يخرج منه ليرى نور الأمل، و يرفض أن يعلو صوت على صوت المراثي التي
تنطلق من مكبرات الصوت المعلقة بالمناحة التي نصبها و لا
ينوي أبدا
مغادرتها.
أحمد محمد عبد المنعم
إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة الحسنية ، و ينطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى القسري : بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية -
رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
السادس عشر من سبتمبر 2006