‏إظهار الرسائل ذات التسميات شيخ طالح ، إقرأ تاريخنا أولا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شيخ طالح ، إقرأ تاريخنا أولا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

شيخ طالح ، إقرأ تاريخنا أولا

شيخ طالح ، إقرأ تاريخنا أولا

لم يعرف شعب من الشعوب، كما من الظلم، كما عرف الشعب المصري. منذ قديم الزمان و الجميع يمتص عرق أبنائه. فمن ينسى المرابين اليونان الذين أفلسوا الفلاحين المصريين، حتى أجبروا الإحتلال البريطاني أن يصدر قانون الأفدنة الخمسة ليوقف عملية تجريد الفلاحين المصريين من أراضيهم، و ذلك تلافيا لأخطار تراكم أعداد ضحايا أولئك المرابين بما يشكل خطرا على السلام الإجتماعي و الإستقرار السياسي و الأمني، بما يهدد سلطة الإحتلال.

اليوم أيضا يتعرض ابناء أولئك الفلاحين البسطاء، أبناء مصر المكافحين، لنفس عملية مص الدماء و إن بشكل يختلف في الظاهر لكن الباطن هو هو لا تغيير فيه، سرقة لشعب مصر جهارا نهارا، و تحت حماية بعض الفاسدين.

اليوم بدلا من الإحتلال البريطاني أصبح الإحتلال سعودي، و بدلا من المرابي جاء ما يسمى بالمستثمر، و بدلا من كلمة يوناني أو جريجي بلهجة أجدادنا، أصبح سعودي، و بدلا من القبعة او الكسكتة او البريه و البذلة، اصبح عقالا و جلبابا و عباءة. و بدلا من لقب خواجة و مسيو أصبح الشيخ و معالي الشيخ و أحيانا الأمير و صاحب السمو الملكي.

اليوم بما أن أغلبية المصريين لا يملكون إلا رواتبهم بدلا من الأرض التي كان يملكها أجدادهم، أصبح الهم هو الإستيلاء على تلك الرواتب و لو كانت ضئيلة لا تكفي أصحابها، تلك الرواتب التي أصبح معها أمر تدبير حال كل شهر يحتاج إلى كامل المجهود العقلي و البدني لربة كل بيت مع تضحيات ضرورية من بقية أفراد الأسرة حتى تنجح خطط ربة البيت.

اليوم و مصر تحت الإحتلال السعودي و مع هجوم المرابين الجريج الجدد من الشيوخ و أصحاب المعالي و السمو من أبناء الإقطاعية العربية السعودية، وجدنا بعض الخونة المصريين ممن تتبرأ منهم مصر يتعاونون مع هذا الإحتلال، مساهمين في تجريد المصريين من أموالهم القليلة لصالح المرابين الجدد، الذي أستغلوا سيطرة بلادهم على مقدرات مصرنا الغالية. فوجدنا الوالي المصري أو المندوب السامي الذي يحكمنا بتفويض من قصر اليمامة بالرياض، أو ما يسمى باللغة الدبلوماسية نائب الملك، يقوم بكل جراءة تصل للوقاحة بتوفير فرصة إحتكار أحد أبناء الإقطاعية السعودية لمباريات كأس العالم، ثم حماية ذلك المحتكر بقوات الأمن، تماما كما كان الحال فيما مضى حين كانت قوات الشرطة تحمي المرابين من غضبة ضحاياهم و كما كانت تحمي جباة الضرائب من غضب من يمتصون دمائهم. فقد داهمت قوات للشرطة بعض المقاهي و إغلقت بعضها بتهمة وجود وسائل غير قانونية لمشاهدة مباريات كأس العالم أي دون إشتراك في قناة المحتكر السعودي. و وصل الأمر بهذا المحتكر أن نعت، أي وصف، المصريين باللصوصية لأنهم لجأوا إلى وسائل أخرى لمشاهدة المباريات، دون أن يستسلموا لإحتكاره و يسلموه جنيهاتهم القليلة. و حتى يتماشى مع الصرعة الجديدة، التي أدخلها الإخوان، فقد أمر موظفه المصري الذي يعمل لديه في قسم الدعوة و الإرشاد، المفتي الشبابي، بأن يصدر فتوى و أن يوظف سحر حضوره لمنع الضحايا من مشاهدة كأس العالم دون المرور على خزينة شركته.

مشكلة المحتكر السعودي، أنه لم يقرأ التاريخ المصري جيدا، أو لم يقرأه على الإطلاق، مستغلا جبروته و خنوع نائب الملك السعودي، و المقيم بشرم الشيخ، و ظنا منه إنه بالمال و الجبروت و القوة سوف يفعل ما يشاء بهذا الشعب الواقع تحت الإحتلال. متجاهلا إن حتى على المحتل أن يدرس جيدا ضحيته، فيطلع على تاريخ الضحية و تركيبتها الإجتماعية و أحوالها الإقتصادية، و الأهم سلوك أبنائها و شخصيتهم، و ردود أفعالهم تجاه الظلم، و قابليتهم للغضب و التمرد و الثورة.

لم يعرف المسيو طالح، جريجي العصر الحالي، أن المصري لا يخضع بسهولة، و أنه لا يسلم ما في جيبه، حصيلة كده و تعبه و قوت أولاده و مستقبل أسرته طواعية و إختيارا. و لكم أسهب المؤرخين من أيام الرومان و حتى نهاية سبعينيات القرن التاسع عشر، في وصف عناد الفلاح المصري و كم كان يتحمل من عذاب بدني قبل أن يسلم جباة الضرائب ما يطالبونه به. بل كان مصدر فخر الفلاح المصري بين أقرانه هو عدد الضربات التي تحملها قبل أن يسلم جابي الضرائب ما يطلب.

و لم يعلم جريجي القرن الواحد و العشرين، أن المصري منذ أيام البطالمة و حتى بدايات ثمانينيات القرن التاسع عشر، كان عندما يفيض به الكيل، و تعجزه قواه البدنية و النفسية عن تحمل المزيد من العذاب البدني المتواصل و إغارات جباة الضرائب من البطالمة و الرومان و العرب و الأكراد و المماليك و الترك و الشركس، ليسرقوا حصيلة عام من الشقاء تحت شمس النهار المحرقة، و الإنتظار ليلا في صقيع الشتاء ليحمي ثمرة عمله من عدوان اللصوص، و الخوض في الماء صيفا و شتاء، دون تفرقة، ليسقي زرع يديه. كان يقرر أن ينسحب من بيئته و أرضه مودعا أهله أو فارا بهم، رافضا أن يكون عائل يتعيش على دمائه لصوص السلطة و الطفيليات المحتمية بها.

على إن تلك الوسائل الذي كان ينتهجها أجدادنا كانت الوسائل التي تسبق الثورات التي يحفل بها تاريخ مصر، منذ أقدم العصور و حتى 1919 أو حتى 1977. ذلك التاريخ المشرف الناصع المسطور بالدماء الزكية لأبطال الحرية المصريين، هو التاريخ الحقيقي للشعب المصري، ذلك التاريخ الذي أسدل عليه حكام مصر في كل العصور أستارا كثيفة حتى لا يعلموا الأجيال الناشئة الحرية و الثورة على الظلم. و حتى يزرعوا في أذهانهم أن المصري وديع مسالم يجتر آلامه في صمت، صابر على الظلم، مستسلم للقدر. إنهم، أي الحكام لا يحلو لهم إلا أن يرددوا على مسامعنا من خلال أبواقهم الثقافية و الإعلامية مقولة قدرية المصري و إستسلامه و صبره، أو مقولة إن شعب مصر متسامح طيب يقابل الإساءة مهما بلغت و تكررت بالعفو و الغفران. لكن التاريخ الحقيقي لمصر، تاريخ الثورات المصرية البيضاء و الحمراء في كل عصور مصر، بإستثناء الربع القرن الأخير، يكذب تلك المقولات و يثبت زيفها. نحن لم نستسلم أبدا للحكام، صغروا أم كبروا، و لمن يريد الإستزاده و معرفة الحقائق فعليه الرجوع لأمهات الكتب التاريخية التي تغطي كافة مراحل التاريخ المصري، لا كتب الزيف و التدليس الرسمية او التي تصدرها دور النشر الحكومية أو الخاصة المدعومة من الحكومة.

شيخ طالح، إنك أو غيرك، لم تعرفوا التاريخ الحقيقي لمصر، ذلك التاريخ الناصع النابع من شخصية أبناء مصر، الذين يرفضون أن يسرقوا و أن يحرموا من حقوقهم، و لا يهمهم ان حكامهم متواطئين مع اللصوص و تحميهم قوات الأمن العاملة في خدمة الخونة.

إن عدم إستسلام الشعب المصري لإرادة المحتكر السعودي، الذي إستفاد من خضوع الإرادة الحاكمة المصرية له، يعد مؤشرا إيجابيا جيدا. مؤشر بأن الشعب المصري في أول مراحل إستعادة ذاته. إنها أول خطوات عودة الروح المصرية المقاومة للشعب المصري، روح الثورة و التمرد النابعة من رفض الظلم و الجبروت.

اليوم تحايل الشعب على سارقه، فرفض أن يسلم جنيهاته على قلتها، ثمرة شقائه و كده، للمحتكر السعودي، فأثبت إنه إبنا يليق بجده الذي رفض ظلم جباة اليونان و الرومان و إلى أخر سلسلة الطغاة و اللصوص، و غدا سيقوم من جلسته و يخرج هاتفا مطيحا بكل هذا النظام الفاسد.

إنني كلي ثقة في الشعب المصري، الذي أفخر بالإنتماء له. كلي ثقة إنه سيفيق يوما و يحطم قيود الظلم و الإستغلال التي قيدته ربع قرن و يزيد، و الظواهر تؤيد تفاؤلي ذاك، فالحركات المعارضة تكاثرت، و إن كانت جنينية الحجم و التأثير، لكن غدا تكبر و تصرخ و تركل الجاثمين على صدورنا. غدا تكبر الأشبال لتصير أسودا و تتجمع و تتكتل فتصبح قوة لا تقهر فتعيد الذئاب و الثعالب و الفئران و الحيات مهما كثر عددها إلى أحجامها الطبيعية و تطردها إلى أوكارها و أوجارها و جحورها، أو لتفتك بها بالقانون العادل .

فقط بعضا من الصبر و العمل حتى يسترد الأسد المصري عرينه .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين محمد علي عبد الرحمن الحسني ؛ اسم العائلة الحسنية ، و تنطق بفتح الحاء
الاسم النضالي المختصر : أحمد حسنين الحسنية / أحمد حسنين الحسني
المنفى  القسري : بوخارست – رومانيا
حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
30-01-2006