الخبز قبل
المفاعلات يا لويس مصر
من الواضح أن أبو جيمي قد
دخل مرحلة الخرف ، و التي أول أعراضها الإنفصال التام عن الواقع ، و العيش في الوهم
، و لعل الأهداف التي أعلن عنها لتبرير زيارته الأخيرة لروسيا هذا الشهر ، و في ظل
هذه الأزمة التي يعيشها الشعب ، هي خير مثال على ذلك الخرف ، و الذي سوف يعجل
بالثورة الشعبية .
فالعلامتان الأساسيتان لحدوث
الثورة ، و هي الإنهيار الإقتصادي الكبير ، و لا مبالاة الحاكم ، نتيجة إنفصاله عن
الواقع ، و ثقته الكبيرة في قدراته القمعية ، تتجليان فيما يحدث الأن بمصر
.
فبينما هناك أزمة معيشة
طاحنة ، يرزح تحت ثقلها الشعب المصري ، تجلت أكثر ما تجلت في أزمة الخبز الحالية ،
و التي تسببت في معارك دموية ، شغلت أسرة أبو جيمي نفسها بأمور لا تهم المواطن في
الوقت الراهن ، فذهب أبو جيمي إلى روسيا ، ليتعرف على الرئيس الجديد - ظناً منه إنه
سوف يستمر في الحكم طويلاً - و ليعيد التأكيد على شراء مفاعلات نووية ، أما زوجته
فهي لا تختلف عنه في ضيق الأفق ، فها هي تعد العدة لإستضافة مؤتمر موسوعة ويكيبيديا
الدولي ، في الصيف القادم ، بمكتبة الأسكندرية . إنه إنفصال تام عن الواقع - أو
لتقل خرف و عته - يبرهن عليه برنامج أبو جيمي في تلك الزيارة ، الغريبة في التوقيت
، و الأهداف ، و يبرهن عليه كذلك هذا السفه في الإسراف على مظاهر زائفة لا تعبر عن
واقع الثقافة في مصر في هذا العهد .
لقد كان أول ما تبادر إلى
ذهني ، عندما علمت بزيارته لأوروبا الشرقية ، انه ذاهب لكل من بولندا ، و من بعدها
روسيا ، من أجل التعاقد على شراء محصول القمح الربيعي ، من أجل المواطن المصري ،
الذي أصبح يتسلح بالمولوتوف ، ليحصل على بضعة أرغفة تسد رمقه
.
و لكن ماذا نقول في شخص مخرف
، منفصل عن الواقع ، يتحدث عن شراء مفاعلات ، و ينسى الحديث عن القمح
؟؟؟
شخص لا يعرف أن لكل ظرف مقال
، فلو كان الحديث عن إحياء البرنامج النووي المصري السلمي ، منذ ربع قرن ، لكان ذلك
دليل على الوطنية ، و بعد النظر ، أما الأن فالحديث عن شراء مفاعلات نووية ، دليل
بين على فقدان البصيرة .
و لو كان إستضافة مؤتمر
ويكيبيديا تم ، و كل مواطن مصري ينعم بثلاث وجبات صحية في اليوم ، و لديه المقدرة
المادية لشراء كتاب واحد فقط في الشهر ، أو حتى كل ثلاثة أشهر ، و لدى كل أسرة
مصرية القدرة على شراء جهاز كمبيوتر واحد ، و دفع ثمن إشتراك شهري في الإنترنت ،
لكان إستضافة مؤتمر ويكيبيديا علامة ثقافية طيبة .
مثله مثل لويس السادس عشر ،
في فرنسا ، و مثلها مثل ماري أنطوانيت ، في ترتيب الأولويات ، و إدارة الأزمات ،
ومراعاة مشاعر البسطاء ، و مصيرهما بالتالي ، و مصير أسرتهما معهما ، لن يختلف
كثيراً عن مصير لويس السادس عشر ، و أسرته ، و كل حاكم مستبد غبي
.
و مصير لصوص العصر ، و
زبانية العهد ، هو مصير أمثالهم في المجتمع الفرنسي قبل الثورة الفرنسية
.
و الحرس الجمهوري ، و الأمن
المركزي ، و كل قوة قمعية ، لن يختلف مصيرها ، عن مصير الحرس السويسري المرتزق
الشهير ، لو تدخل أياً منهم ، ليحمي لويس مصر ، من شعب مصر
.
و لكن سيكون ذلك بالقانون
المدني العادل ، و ليس بقوانينهم الإستثنائية ، و محاكمهم العسكرية
.
فمن لم يهتم بالضعفاء أيام
قوته ، عليه ألا ينتظر أن يهتم به أحد أيام ضعفه .
و من لم يرحم ، عليه ألا
يتوقع الرحمة .
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
بوخارست -
رومانيا
حزب كل
مصر
تراث – ضمير –
حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر
26-03-2008