‏إظهار الرسائل ذات التسميات إخلع محراثك اليوم ، فقد آن أوان الثورة ، آن أوان الحرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إخلع محراثك اليوم ، فقد آن أوان الثورة ، آن أوان الحرية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 5 فبراير 2013

إخلع محراثك اليوم ، فقد آن أوان الثورة ، آن أوان الحرية

إخلع محراثك اليوم ، فقد آن أوان الثورة ، آن أوان الحرية

أراد أحد الفلاسفة أن يصور عملية الإستعباد الأولى ، فكتب وصفاً تصويرياً تخيلياً لها ، جعل فيه شخصان يتقاتلان على السيادة ، و كان الصراع بينهما حامياً ، أو لنقل صراع حياة أو موت ، قاتل أو مقتول ، و في أثناء شدة الصراع ، و إحتدامه ، و بينما قرع السلاح يرتفع ، و الضربات العنيفة تنهمر ، تسرب الخوف من الموت إلى عقل واحد منهما ، فألقى السلاح ، و أعلن الإستسلام ، مفضلاً الخضوع للأخر مع البقاء على قيد الحياة ، على الإستمرار في القتال ، و ما يحمله الإستمرار من إحتمال الموت ، فكانت النتيجة أن قام المنتصر بوضع المهزوم أمام محراثه ، ليحرث له أرضه ، فكان بذلك المهزوم هو أول كائن يتم إخضاعه لإرادة بشرية ، أو أول كائن يتم إستئناسه .

القصة بالطبع تخيلية ، و لكنها رائعة في وصفها ، بليغة في تشبيهاتها ، فحين نتمعن فيها ، ستتكشف أمامنا حقيقة أن البشر كانوا في البداية جميعاً أحرار ، سواء مادياً ، أو بالإرادة ، و كذلك سواسية إجتماعياً ، فلا مقامات ، و لا سادة ، و لا عبيد . ثم جاءت الفروقات ، حين ظهر بعض الأشخاص الذين تشربت أنفسهم بروح الرغبة في السيادة ، فقرروا أن يغامروا بحياتهم ، و يركبوا المخاطر في سبيل السيطرة ، فكانوا هم طبقة السادة ، و في مقابل أولئك ، و على الجانب الأخر ، كان هناك من آثروا الحياة ، بأي شكل ، و في أي مرتبة إجتماعية ، خوفاً من فقد حياتهم ، فكانوا هم طبقة الخاضعين ، أو المحكومين .

و في غياب قيم الحرية ، قام السادة بتوريث إمتيازاتهم ، التي حازوها بشجاعتهم ، إلى خلفائهم ، فكانوا هم الأستقراطية ، و ورث أيضاً الخاضعين خضوعهم ، إلى من جاء بعدهم من نسلهم ، ليكونوا هم عموم المحكومين ، ثم أن طبقة السادة قامت بخبث بتأكيد إمتيازاتها عبر سلسلة طويلة من القوانين و الأعراف الإجتماعية ، التي تراكمت بمرور الزمن ، لتحفظ تلك الفروق ، عبر وضعها في إطار يعطيها الشرعية ، فتتقبل جماهير الخاضعين خضوعهم ، و يصبح ذلهم شيء طبيعي .

الوضع المصري الحالي ينطبق عليه التشبيه السابق ، فهناك طبقة سادة محدودة في القمة ، ورثت وضعها ، أو صعدت له بأساليب بعيدة عن الشفافية ، و هي تحكم مصر بإرادة مطلقة من أي قيد ، و تأكل خيرها وحدها ، و تستعبد بقية الثمانين مليون مصري ، بمجموعة من القيود ، المسماة دستور و قوانين ، التي وظفتها لخدمة الحفاظ على إمتيازاتها ، فجعلت بذلك أي محاولة لتغيير الوضع ، و تصحيح الأمور ، هي خروج على الشرعية ، تستحق السحق ، و على الجانب الأخر ، هناك الملايين ، و الملايين ، من المصريين ، الذين آثر أغلبهم الخضوع ، خوفاً على حياتهم ، فقبلوا العيش في وضع أقرب ما يكون إلى العبودية .

لست ضد أن يكون هناك دستور ، و قوانين ، فأين هو المجتمع الحديث الذي يستطيع الإستغناء عن القانون ؟ و مثلما لا أنكر أهمية القانون ، فإنني لا أنكر الحقيقة البديهية أن هناك في أي مجتمع طبقات ، و لكني ضد أن يكون الدستور مسخر لخدمة فئة ، و القانون ظالم ، و العدالة معطلة أو منحرفة عن صراط الحق ، لخدمة الطبقة الحاكمة ، أو لخدمة أي إنسان أو مجموعة ، و ضد أن تحتكر مجموعة معينة الحكم ، و تستعبد الأخرين ، فتسرقهم ، و تسخرهم لأغراضها ، فتنعدم فرص البسطاء في النهوض ، و الخروج من فقرهم ، و التخلص من حرمانهم ، و تتلاشى حقوق المواطنين في المشاركة في حكم بلدهم ، و إدارة دفة شؤون مجتمعهم ، سواء بالإنخراط في العملية السياسية على أي مستوى ، حزبي أو نقابي ، أو غير ذلك ، أو عبر الإقتراع الشعبي الحر ، على كل المستويات .

إنني - شخصياً - لا أؤمن بأن هناك مستضعف بالقسر ، فكل مستضعف إنما هو مستضعف بإرادته هو ، ففي الأرض منأى للكريم عن الأذى ، و أرض الله واسعة ، هكذا كان أجدادنا يفعلون ، فكانوا يفرون من الظلم ، و هذا في أضعف الأحوال ، و في أفضلها يثورون ، و تاريخ مصر عامر بالثورات في كل حقبة تاريخية ، فلسنا شعب خانع أو ذليل ، كما يروجون ، و كما يريدون أن يطبعوا في أذهاننا ، نحن شعب الثورات ، نحن شعب الحرية .

فيا من لازلت تجر المحراث للطغاة ، إلى متى ستجر لهم المحراث؟

متى ستخلع محراثك ؟

متى ستنضم إلى الأحرار ، فهناك الكثير ممن سبقوك إلى الحرية ، و خلعوا نير الإستعباد ، و يكافحون الأن الإستبداد و الفساد ؟؟؟

إلى متى ستظل تقبل بمكانة العبد ، و منزلة الخادم ؟؟؟

إلى متى ستأكل حنظلهم ، و تتجرع مرهم ؟

إلا تتوق للحرية ؟ ألا تتوق للعدالة و الرفاهية ؟؟

إخلع محراثك اليوم ، فقد آن أوان الثورة ، آن أوان الحرية .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث – ضمير – حرية – رفاهية – تقدم – إستعيدوا مصر

23-04-2008