لنجعل من
السادس من إبريل علامة تحول ، و بداية عهد ، و عيداً
قومياً
عندما يجلس المؤرخون ليدرسوا
طبيعة و مسار أي ثورة شعبية ، يواجهون بصعوبة تتمثل في تحديد أهم نقطة زمنية ، تمثل
ذروة الثورة ، أو نقطة التحول في مسارها ، و التي تسببت في نجاحها ، و تزداد تلك
المهمة ثقلاً ، حين يكون المطلوب تحديد تلك النقطة الزمنية ، لكي تصبح عيداً قومياً
للدولة ، و لأسوق على ذلك أمثلة :
في فرنسا - على سبيل المثال
- إتخذوا من سقوط الباستيل ، في الرابع عشر من يوليو ، عيداً قوميا لفرنسا ، رغم إن
سقوط الباستيل ليس هو أول أحداث الثورة الفرنسية ، و كذلك ليس أخرها ، فهناك إعلان
الجمهورية ، و إعدام لويس السادس عشر ، و زوجته ، و إقتحام قصر فرساي لإحضار الملك
إلى باريس ، و غير ذلك من الأحداث الكبرى في الثورة الفرنسية
.
و في مصر ، لا يمكن القول
بأن ثورة 1919 ، بدأت في 1919 ، فشرارتها الأولى إشتعلت في 1918 ، مع مقابلة سعد
زغلول ، و رفاقه ، للمندوب السامي البريطاني ، ثم جمع التوكيلات ، و إنشاء التنظيم
الطلابي السري ، و لكن ذروة الثورة كانت في 1919 ، و بتلك الذروة أخذت الثورة إسمها
.
ثورة مصر الشعبية الأولى في
العصر الحديث ، ثورة 1805 ، مثال أخر على مدى الصعوبة ، في تحديد أهم نقطة زمنية ،
هل تلك النقطة تتمثل في يوم الثالث عشر من مايو ، و الذي وقع فيه إختيار زعماء
الأمة المصرية على محمد علي ، ليكون واليا ، و إعلان ممثلي الشعب عزل الوالي
العثماني الرسمي ، أم حين نجحت القوات الشعبية المصرية في الإبقاء على الثورة حية ،
حين نجحت في التصدي للقوات العثمانية الموالية للوالي الرسمي ، عندما حاولت النزول
من القلعة لتقمع الثورة ، أم حين تكللت جهود الشعب المصري بالنجاح ، و نزل الوالي
العثماني خورشيد من القلعة ، مخلوعاً ، و أصبح محمد علي ، رسميا ، والياً على مصر ،
لتدخل مصر معه مرحلة مختلفة تماماً ؟
نحن الأن أيضاً نعاصر مرحلة
تغير شعبي مصري ، فالشعب بالفعل بدأ في إظهار تململه من النظام الحالي ، و بدأت
الحركات المناوئة لنظام أسرة مبارك ، تأخذ أشكال أكثر جراءة ، و الإضطرابات ، و
الإضرابات ، بدأت تتسارع وتيرتها ، و يتسع نطاقها ، جغرافياً و عددياً ، و ينضم لها
كل يوم فئة جديدة .
تلك الإضرابات ، و
الإضطرابات ، لا شك هي إرهاصات للتغيير القادم ، و أقول إرهاصات ، لأنها في حد
ذاتها ، لن تغير النظام ، لأنها في أهدافها المعلنة ، لا ترغب إلا في تحقيق المصالح
الذاتية للمجموعة القائمة بها ، و هي أهداف تتعلق غالباً بأمور إقتصادية ، مثل
الحفاظ على الوظائف من التخفيض ، أو زيادة الأجور ، أو تحسين ظروف العمل ، أو ما
إلى ذلك من الأهداف ، التي لا تقود في النهاية إلى ثورة شعبية ، أو حتى تغيير جذري
في نظام إدارة الدولة .
نقطة التحول ، ربما ستكون هي
يوم السادس من إبريل 2008 ، الذي ربما سيدخل التاريخ ، على إنه اليوم الذي تم تحويل
مسار هذه الإضرابات المتناثرة هنا و هناك ، و الذاتية في المطالب ، و الضيقة في
الأفاق ، و الغير منسقة في التوقيت ، لتتجمع جميعها في خضم نهر واحد كبير هادر ،
بتحويل المطالب الذاتية الضيقة الأفق ، إلى لافتة قومية عريضة - تجمع الشعب المصري
، بكل طبقاته و معتقداته - من أجل الخلاص من الوضع الحالي ، و الدخول
بمصر في مرحلة جديدة نأملها ، نستطيع أن نطلق عليها الجمهورية المصرية الثانية
.
على إن نجاح السادس من إبريل
في تأسيس جمهورية مصرية ثانية ، ليس فقط مرهون بنجاحه كيوم إضراب عام لشعب مصر ،
فنجاحة يتأكد حين تستمر من بعده الإضرابات العامة ، و تتعالى الإحتجاجات ،
فالإستمرارية ضرورية ، و تصاعد الأحداث لا مندوحة عنه ، و النفس الطويل شرط ، لو
أردنا التغيير ، و أردنا للسادس من إبريل أن يدخل التاريخ
.
أختي المصرية ، أخي المصري ،
شارك في إضراب السادس من إبريل ، هذه الأيام بالتوعية ، و في السادس من إبريل
بالمشاركة ، و أسهم في صنع التاريخ المصري .
أسهم في الثورة المصرية
الشعبية القادمة ، ثورة 2008 ، فقد آن ليل الفساد و الطغيان أن ينجلي عن مصر
.
آن وقت حساب الطغاة و
الفاسدين .
آن وقت الجمهورية المصرية
الثانية ، التي ينعم فيه كل مصري بالعدالة و الحرية و الرفاهية و التقدم
.
تعالوا لنجعل من السادس من
إبريل علامة تحول ، و بداية عهد ، و عيداً قومياً في المستقبل
.
أحمد محمد عبد
المنعم إبراهيم حسنين الحسنية
المنفى القسري : بوخارست –
رومانيا
حزب كل
مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير -
حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر
01-04-2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق