الثلاثاء، 5 فبراير 2013

لنجعل من السادس من إبريل علامة تحول ، و بداية عهد ، و عيداً قومياً

لنجعل من السادس من إبريل علامة تحول ، و بداية عهد ، و عيداً قومياً

عندما يجلس المؤرخون ليدرسوا طبيعة و مسار أي ثورة شعبية ، يواجهون بصعوبة تتمثل في تحديد أهم نقطة زمنية ، تمثل ذروة الثورة ، أو نقطة التحول في مسارها ، و التي تسببت في نجاحها ، و تزداد تلك المهمة ثقلاً ، حين يكون المطلوب تحديد تلك النقطة الزمنية ، لكي تصبح عيداً قومياً للدولة ، و لأسوق على ذلك أمثلة :

في فرنسا - على سبيل المثال - إتخذوا من سقوط الباستيل ، في الرابع عشر من يوليو ، عيداً قوميا لفرنسا ، رغم إن سقوط الباستيل ليس هو أول أحداث الثورة الفرنسية ، و كذلك ليس أخرها ، فهناك إعلان الجمهورية ، و إعدام لويس السادس عشر ، و زوجته ، و إقتحام قصر فرساي لإحضار الملك إلى باريس ، و غير ذلك من الأحداث الكبرى في الثورة الفرنسية .

و في مصر ، لا يمكن القول بأن ثورة 1919 ، بدأت في 1919 ، فشرارتها الأولى إشتعلت في 1918 ، مع مقابلة سعد زغلول ، و رفاقه ، للمندوب السامي البريطاني ، ثم جمع التوكيلات ، و إنشاء التنظيم الطلابي السري ، و لكن ذروة الثورة كانت في 1919 ، و بتلك الذروة أخذت الثورة إسمها .

ثورة مصر الشعبية الأولى في العصر الحديث ، ثورة 1805 ، مثال أخر على مدى الصعوبة ، في تحديد أهم نقطة زمنية ، هل تلك النقطة تتمثل في يوم الثالث عشر من مايو ، و الذي وقع فيه إختيار زعماء الأمة المصرية على محمد علي ، ليكون واليا ، و إعلان ممثلي الشعب عزل الوالي العثماني الرسمي ، أم حين نجحت القوات الشعبية المصرية في الإبقاء على الثورة حية ، حين نجحت في التصدي للقوات العثمانية الموالية للوالي الرسمي ، عندما حاولت النزول من القلعة لتقمع الثورة ، أم حين تكللت جهود الشعب المصري بالنجاح ، و نزل الوالي العثماني خورشيد من القلعة ، مخلوعاً ، و أصبح محمد علي ، رسميا ، والياً على مصر ، لتدخل مصر معه مرحلة مختلفة تماماً ؟

نحن الأن أيضاً نعاصر مرحلة تغير شعبي مصري ، فالشعب بالفعل بدأ في إظهار تململه من النظام الحالي ، و بدأت الحركات المناوئة لنظام أسرة مبارك ، تأخذ أشكال أكثر جراءة ، و الإضطرابات ، و الإضرابات ، بدأت تتسارع وتيرتها ، و يتسع نطاقها ، جغرافياً و عددياً ، و ينضم لها كل يوم فئة جديدة .

تلك الإضرابات ، و الإضطرابات ، لا شك هي إرهاصات للتغيير القادم ، و أقول إرهاصات ، لأنها في حد ذاتها ، لن تغير النظام ، لأنها في أهدافها المعلنة ، لا ترغب إلا في تحقيق المصالح الذاتية للمجموعة القائمة بها ، و هي أهداف تتعلق غالباً بأمور إقتصادية ، مثل الحفاظ على الوظائف من التخفيض ، أو زيادة الأجور ، أو تحسين ظروف العمل ، أو ما إلى ذلك من الأهداف ، التي لا تقود في النهاية إلى ثورة شعبية ، أو حتى تغيير جذري في نظام إدارة الدولة .

نقطة التحول ، ربما ستكون هي يوم السادس من إبريل 2008 ، الذي ربما سيدخل التاريخ ، على إنه اليوم الذي تم تحويل مسار هذه الإضرابات المتناثرة هنا و هناك ، و الذاتية في المطالب ، و الضيقة في الأفاق ، و الغير منسقة في التوقيت ، لتتجمع جميعها في خضم نهر واحد كبير هادر ، بتحويل المطالب الذاتية الضيقة الأفق ، إلى لافتة قومية عريضة - تجمع الشعب المصري ، بكل طبقاته و معتقداته - من أجل الخلاص من الوضع الحالي ، و الدخول بمصر في مرحلة جديدة نأملها ، نستطيع أن نطلق عليها الجمهورية المصرية الثانية .

على إن نجاح السادس من إبريل في تأسيس جمهورية مصرية ثانية ، ليس فقط مرهون بنجاحه كيوم إضراب عام لشعب مصر ، فنجاحة يتأكد حين تستمر من بعده الإضرابات العامة ، و تتعالى الإحتجاجات ، فالإستمرارية ضرورية ، و تصاعد الأحداث لا مندوحة عنه ، و النفس الطويل شرط ، لو أردنا التغيير ، و أردنا للسادس من إبريل أن يدخل التاريخ .

أختي المصرية ، أخي المصري ، شارك في إضراب السادس من إبريل ، هذه الأيام بالتوعية ، و في السادس من إبريل بالمشاركة ، و أسهم في صنع التاريخ المصري .

أسهم في الثورة المصرية الشعبية القادمة ، ثورة 2008 ، فقد آن ليل الفساد و الطغيان أن ينجلي عن مصر .

آن وقت حساب الطغاة و الفاسدين .

آن وقت الجمهورية المصرية الثانية ، التي ينعم فيه كل مصري بالعدالة و الحرية و الرفاهية و التقدم .

تعالوا لنجعل من السادس من إبريل علامة تحول ، و بداية عهد ، و عيداً قومياً في المستقبل .

أحمد محمد عبد المنعم إبراهيم حسنين الحسنية

المنفى القسري : بوخارست – رومانيا

حزب كل مصر - حكم ، شعار الحزب : تراث - ضمير - حرية - رفاهية - تقدم - إستعيدوا مصر

01-04-2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق